السيد محمد سعيد الحكيم

311

في رحاب العقيدة

حديث القفطي عن موقف المأمون ويناسب ذلك ما ذكره القفطي في ترجمة عبد الله بن سهل بن نوبخت . قال القفطي : وكان المأمون قد رأى آل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب متخشين مختفين من خوف المنصور ومن جاء بعده من بني العباس ، ورأى العوام قد خفيت عنهم أمورهم بالاختفاء ، فظنوا بهم ما يظنونه بالأنبياء ، ويتفوهون في صفتهم بما يخرجهم عن الشريعة من التغالي ، فأراد معاقبة العامة على هذا الفعل . ثم أفكر أنه إذا فعل هذا بالعوام زادهم إغراء به . فنظر في هذا الأمر نظراً دقيقاً ، وقال : لو ظهروا للناس ، ورأوا فسق الفاسق منهم ، وظلم الظالم ، لسقطوا من أعينهم ، ولانقلب شكرهم لهم ذماً . ثم قال : إذا أمرناهم بالظهور خافوا ، واستتروا ، وظنوا بنا سوءاً . وإنما الرأي أن نقدم أحدهم ، ويظهر لهم إماماً . فإذا رأوا هذا أنسوا وظهروا ، وأظهروا ما عندهم من الحركات الموجودة في الآدميين . فيتحقق للعوام حالهم ، وما هم عليه مما خفي بالاختفاء . فإذا تحقق ذلك أزلت من أقمته ، ورددت الأمر إلى حالته الأولى . وقوي هذا الرأي عنده ، وكتم باطنه عن خواصه . وأظهر للفضل ابن سهل أنه يريد أن يقيم إماماً من آل أمير المؤمنين [ علي ] ( صلوات الله عليه ) . وأفكر هو وهو فيمن يصلح ، فوقع إجماعهما على الرضاء . فأخذ الفضل ابن سهل في تقرير ذلك وترتيبه ، وهو لا يعلم باطن الأمر . وأخذ في اختيار وقت لبيعة الرضاء ، فاختار طالع السرطان ، وفيه المشتري . قال عبد الله بن سهل بن نوبخت هذا : أردت أن أعلم نية المأمون في هذه البيعة ، وأن باطنه كظاهره أم لا ، لأن الأمر عظيم . فأنفذت إليه قبل العقد رقعة مع ثقة من خدمه ، وكان يجيء في مهم أمره . وقلت له : إن هذه